‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصص. إظهار كافة الرسائل

25 أغسطس 2026

قصة الأبرص والأقرع والأعمى دروس وعبر




الحمد لله العليم القدير، يعطي من يشاء بفضله ،ويمنع من يشاء بعدله، يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لحكمة ، قال تعالى}وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ (27){]الشورى[

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير ..يختبر عباده بالسراء والضراء ليعلم الشاكر من الجاحد قال تعالى } وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35) {] الأنبياء[ .

وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله (( بين كيف يتعامل المسلم مع الابتلاء سواء بالخير أو بالشر فقال (( }عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له{  ]رواه مسلم[

فاللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين.

أما بعد..

فإن السنة النبوية المطهرة تزخر بالقصص التربوية العظيمة التي صاغها النبي (ﷺ) بأسلوبه البليغ لتكون منهاج حياة ومدرسة للأجيال.

ومن أعظم هذه القصص وأكثرها تأثيراً في النفوس؛ قصة (الثلاثة من بني إسرائيل) "الأبرص والأقرع والأعمى"

إنها ليست مجرد حكاية تاريخية تُروى للتسلية، بل هي مشهد حي لابتلاء الله لعباده بالنعم؛ فبينما يرى الكثيرون أن الابتلاء لا يكون إلا بالشر فقط ، فتأتي هذه القصة لتؤكد أن الابتلاء بالخير قد يكون أشد خطراً وأعظم اختباراً لنقاء النفوس ومعادن الرجال من الابتلاء بالشر .

فحديثنا عن قصة الثلاثة من بني اسرائيل (الأبرص والأقرع والأعمى) من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية ...

1ـ حقيقة الابتلاء.

2ـ الحكمة من الابتلاء.

3ـ متن القصة.

4ـ الدروس والعبر المستفادة من القصة.

5ـ الخاتمة.

6ـ استبيان لقياس الأثر التربوي والسلوكي من القصة.

العنصر الأول: حقيقة الابتلاء:

الابتلاء: هو الاختبار والامتحان للإنسان في الشدة والرخاء، ويكون بالخير والشر ، فالدنيا ليست دار جزاء بل هي قاعة امتحان كبيرة.

ولقد جعل الله سبحانه وتعالى الابتلاء في الدنيا بما فيها سنة ماضية في الأمم والأفراد والشعوب وجعل الآخرة للجزاء، قال تعالى }إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7{ (  ]الكهف[
وقال تعالي } فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (42)){ فاطر)

العنصر الثاني : الحكمة الإلهية من هذا الابتلاء:

الابتلاء سنة إلهية ثابتة واختبار رباني شامل لكل إنسان في الحياة الدنيا، بهدف تمحيص العباد وإظهار حقيقة إيمانهم، ولقد قضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يختبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة كما يخبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك ، ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدّة ومن يشكر في حال الرخاء والنعمة ،قال تعالى } كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35{(  ]الأنبياء[
إذاً الهدف من الابتلاء بالخير معرفة هل يشكر العبد ربه ويعترف بفضله، أم يطغى وينسب الفضل لنفسه.

والهدف من الابتلاء بالشر : اختبار صبر العبد، ولجوئه إلى الله، وعدم قنوطه من رحمته.

وأيضا الهدف من الابتلاء : تمييز الصادق في إيمانه من المدعي.

ورفع الدرجات وتكفير السيئات وزيادة الحسنات للمؤمن الصابر.

وإيقاظ العبد من غفلته ليعود إلى طريق ربه.

وإعداد البشر للمرحلة النهائية وهي الحساب والرجوع إلى الله.

الهدف الأساسي من القصة: اختبار عبادة الشكر

العنصر الثالث: متن القصــة:

وردت هذه في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر للصحابة قصة حدثت في بني إسرائيل فقال: إن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم؛ فأرسل إليهم ملكاً.

اختبار الأبرص:

فأتى الملك الأبرص أبرص يعني: مريض بمرض البرص- فقال له الملك: أي شيء أحب إليك؟ قال له: أحب شيء إليّ لون حسن، وجلد حسن، وأن يذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس يعني: يذهب هذا البلاء عني فمسحه  أي: الملك- فأعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً الملك مسح لكن الذي أعطى هو الله جل وعلا- ثم قال له الملك: أي شيء من المال أحب إليك؟

قال: الإبل، فأعطاه الملك ناقة عشراء، وقال له: بارك الله لك فيها، ثم انصرف.

اختبار الأقرع:

ثم أتى الملك الأقرع وقال له: أي شيء أحب إليك؟

 قال له: شعر حسن، ولون حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، فمسحه -أي: الملك- فأعطي شعراً حسناً، ولوناً حسناً، ثم قال له: أي الأموال أحب إليك؟

قال: البقر، فأعطاه الملك بقرة حاملاً وقال: بارك الله لك فيها، ثم انصرف.

اختبار الأعمى:

ثم أتى الملك الأعمى وقال له: أي شيء أحب إليك؟

قال: أن يرد الله إليّ بصري فأبصر الناس، فمسحه الملك فرد الله إليه بصره، قال: أي شيء من المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه الملك شاة والداً، وقال: بارك الله لك فيها.

فأنتج هذان، وولد هذا، فأصبح لهذا واد من الإبل، وأصبح لهذا -أي: الثاني واد من البقر، وأصبح لهذا أي: الثالث واد من الغنم ما شاء الله! الأموال كثرت، وبورك فيها-.

نتيجة اختبار الأبرص:

فأتى الملك الرجل الأول في صورته التي كان عليها من قبل -يعني: بصورة رجل أبرص مسكين فقير وقال له: مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال أي: الأسباب- في سفري، ولا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، فأسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال؛ بعيراً أتبلغ به في سفري، قال له: الحقوق كثيرة، فقال له الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .

نتيجة اختبار الأقرع:

فأتى الملك الرجل الثاني، وقال: مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، ولا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، فأسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والشعر الحسن، والمال؛ بقرة واحدة أتبلغ بها في سفري، فقال له كما قال الأول، قال الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت.

نتيجة اختبار الأعمى:

ثم أتى الملك الرجل الثالث وقال: مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، ولا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، فأسألك بالله الذي رد عليك بصرك وأعطاك المال؛ شاة واحدة أتبلغ بها في سفري، فقال: لقد كنت أعمى فرد الله علي بصري، وكنت فقيراً فأغناني الله، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا

أجهدك اليوم في شيء أخذته لله عز وجل، فقال الملك: أمسك عليك مالك، فإنما

ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك{

العنصر الرابع: الدروس والعبر المستفادة من القصة:

1ـ بالشكر تدوم النعم:

الشكر يحفظ النعمة ويجلب الزيادة، بينما الجحود والنكران يزيلانها.

فاعتراف الأعمى بفضل الله وكرمه كان سبباً في بقاء نعمته ورضا الله عنه

2ـ الجحود سبب الزوال:

إنكار فضل الله ونسبة الفضل للنفس أو للوراثة مع جحد حق المحتاج يورث سخط الله فإنكار الأبرص والأقرع لأصل النعمة ونسبتها لجهدهما أو إرثهما أدى إلى سخط الله وعودتهما للفقر، وهذه عاقبة الكذب والكبر.

3ـ فضل الصدقة، وإعانة المحتاج:

الصدقة تنمي المال ولا تنقصه، وصاحبها موعود بالخلف والبركة كما في دعاء الملَك كل صباح.

4ـ عاقبة الكذب شؤم:

 ادعاء الأبرص والأقرع بالوراثة كذباً قادهما للهلاك.

5ـ قدرة الله :

ابتلاء العباد يكون بالسراء والضراء، ولله الحكمة البالغة في اختبار صدق القلوب.

6ـ تذكر الماضي والاعتبار به:

من توفيق الله للعبد أن يتذكر ماضيه قبل الغنى والصحة، ليظل متواضعاً ومقدراً للنعم.

الخاتمـــــة....

في ختام هذا الإبحار التربوي في رحاب واحدة من أبلغ القصص النبوية،

ندرك يقيناً أن قصة (الأبرص والأقرع والأعمى) ما هي إلا مرآة تعكس واقعنا اليومي مع نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى.

 فالأموال التي بين أيدينا، والصحة التي تنبض بها أجسادنا، والبيوت التي تأوينا، كلها عارية مستردة وودائع وُضعت لدينا لنرى كيف نعمل فيها.

 إن الدرس الأكبر الذي يجب أن يرسخ في أذهاننا وقلوبنا هو أن النعم تدوم بالشكر وتزول بالجحود؛ فالشكر ليس مجرد كلمة تنطق باللسان، بل هو اعتراف بالفضل للواحِد الديان، واستعمال لهذه النعم في مرضاته، ومد يد العون لكل محتاج وسائل دون كبر أو خيلاء.

ليكن مسلك "الأعمى" رضي الله عنه وأرضاه  هو منارنا في التعامل مع العطايا الإلهية، حيث تجلى في موقفه الصدق، والتواضع، والسخاء المطلق، فنال رضا الله وبركة المال.

ولنحذر كل الحذر من مسلك "الأبرص والأقرع" الذي أوردهما المهالك وعاد بهما إلى قاع الفقر والندامة بعد إذ كذبا وجحدا.

 نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من عباده الشاكرين الذاكرين، وأن يحفظ علينا نعمه من الزوال، وأن يرزقنا قلوباً خاشعة وأيدياً منفقة في سبيله.

=========================== 

استبيان لقياس الأثر التربوي

 

أولا: أسئلة حول أحداث القصة (اختر الإجابة الصحيحة)

 

1ـ ما هو الاختبار الحقيقي الذي تعرض له الرجال الثلاثة في القصة؟

( ) الابتلاء بالمرض والفقر فقط.

( ) الابتلاء بالصحة والغنى والمال.

( ) الاختبار في الحالتين (الفقر والمرض ثم الغنى والصحة).

 

2ـ ما الحجة التي اعتذر بها الأبرص والأقرع للملك لمنع الصدقة وحرمان السائل؟

( ) أن الحقوق كثيرة والمال لا يكفي لحاجتهم وحاجة عيالهم..

( ) أنهم ورثوا هذا المال كابراً عن كابر وليس لله منة فيه.

( ) أن السائل لا يستحق المساعدة لأنه سليم معافى.

 

3ـ كيف كان رد فعل الأعمى عندما أتاه الملك في صورته الأولى؟

( ) اعتذر منه وطلب منه المجيء في وقت آخر.

( ) اعترف بنعمة الله وقال: "خذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله".

( ) أنكر أنه كان أعمى في الماضي، وقال: "إنما أوتيت هذا المال على علم وعمل واجتهاد مني".

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ثانيا: قياس الأثر التربوي والسلوكي (وافق أو لا توافق)

4ـ "النجاح في ابتلاء السراء (الغنى والصحة) أصعب من النجاح في ابتلاء الضراء (المرض والفقر)".

( ) موافق بشدة.

( ) موافق.

( ) غير موافق.

5ـ بعد قراءتي للقصة، شعرت بأهمية مراجعة نفسي وتذكر نعم الله القديمة عليّ.

( ) نعم، بشكل كبير.

( ) إلى حدٍ ما.

( ) لا.

6ـ هل ترى أن ادعاء الإنسان بأن نجاحه المالي أو الدراسي هو "بسبب ذكائه وجهده فقط" يشبه موقف الأبرص والأقرع؟

( ) نعم، لأن فيه جحود لفضل الله وتوفيقه أولاً.

( ) لا، السعي والذكاء هما السبب الوحيد للنجاح.

( ) غير متأكد.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ثالثا: أسئلة مقالية قصيرة

7ـ اذكر عاقبة كل من جحود النعمة وشكرها كما فهمت من نهاية القصة؟
...............................................................................................................

8ـ كيف يمكنك تطبيق درس "موقف الأعمى" في حياتك اليومية عند التعامل مع المحتاجين؟
...............................................................................................................

24 أغسطس 2026

غسيل الملائكة


 
 
 

ملخص القصة:
حنظلة بن أبي عامر الأنصاري (رضي الله عنه) هو صحابي جليل لُقّب بـ "غسيل الملائكة" 
تزوج ليلة غزوة أحد، ولما سمع نداء الحرب (الجهاد) خرج إلى المعركة فوراً وهو جنب ولم يدركه الوقت ليغتسل، فاستشهد في المعركة، فأخبر النبي (ﷺ) أن الملائكة غسلته بماء المزن بين السماء والأرض.
من هو غسيل الملائكة؟؟
هو حنظلة بن أبي عامر الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف من أهل المدينة، شابٌّ حديث العهد بالزواج، عظيم الإيمان، ضرب أروع الأمثلة في الإخلاص والتجرد لله.
أما أبوه فهو أبو عامر الراهب، وكان من كبار زهاد الجاهلية، قد ترهّب ولبس المسوح، وكان قومه يرجون أن يكون له شأن عظيم، فلما بعث الله نبيه ﷺ حسده وكفر به، وحارب الإسلام، حتى سماه النبي (ﷺ): «أبو عامر الفاسق» بعد أن كان يُعرف بالراهب.
فيا لعظمة الابن الذي خرج مؤمنًا، ويا لخسارة الأب الذي خرج كافرًا.
إسلامه وشبابه:
أسلم حنظلة رضي الله عنه مبكرًا، وكان شابًا تقيًا نقيّ السريرة، قوي الإيمان، محبًا للجهاد، متعلّق القلب بالله ورسوله (ﷺ).
لم يكن إسلامه مجرد اسم، بل كان يقينًا حيًا، ظهر صدقه في أعظم اختبار مرّ به.
ليلة الزفاف… والنداء الأعظم:
تزوج حنظلة من السيدة جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول في ليلة غزوة أحد (سنة 3 للهجرة).
سمع حنظلة حي على الجهاد مع أذان الفجر أو أثناء الليل، فترك فراش الزوجية مسرعاً لتلبية نداء رسول الله ﷺ دون أن يغتسل من الجنابة.
الخروج إلى أحد:
حيث جمع المشركون قريشًا وحلفاءهم للثأر من المسلمين.
كان حنظلة جنبًا، لم يغتسل بعد، والشرع يبيح له أن يؤخر الغسل حتى بعد القتال إن اضطر، لكن النفس البشرية قد تترد ، أما قلب حنظلة فلم يتردد لحظة.
لبس سلاحه، وخرج مسرعًا، لم يقل: أغتسل ثم ألحق، بل قال بقلبه: الله أولًا… ورسوله أولًا… والجهاد أولًا ، خرج كما هو، يطلب الشهادة.
في ساحة أُحد:
قاتل حنظلة قتال الأبطال، حتى شق الصفوف، ووصل إلى أبي سفيان بن حرب، وكاد أن يقتله، لولا أن شدّ عليه شدّاد بن الأسود الليثي، فطعنه فاستُشهد رضي الله عنه.
سقط حنظلة شهيدًا، لكنه لم يسقط في ميزان الله… بل ارتفع.
المشهد الذي أبكى القلوب:
شارك في غزوة أحد ببطولة شجاعة حتى كاد أن يقتل أبا سفيان بن حرب (قائد المشركين يومها).
تنبه له المشرك شداد بن الأسود الليثي فعلاه بالسيف فاستشهد حنظلة رضي الله عنه.
شهادة النبي (ﷺ) ورؤية الملائكة:
بعد انتهاء المعركة، قال رسول الله ﷺ لأصحابه قولًا عجيبًا: «رأيتُ الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض بماءٍ من سحاب، في صحافٍ من فضة»
ثم نظر الصحابة إلى جسده، فإذا رأسه يقطر ماءً، فتعجبوا، وسألوا زوجته جميلة، فقالت: «خرج وهو جنب، لما سمع الهائعة (نداء الحرب)»
عندها قال النبي (ﷺ): «لذلك غسلته الملائكة» ومنذ ذلك اليوم، لُقّب حنظلة بـ: غسيل الملائكة.
الدروس المستفادة من القصة:
أن الإخلاص يرفع صاحبه إلى مراتب لا تُنال بكثرة العمل.
أن الله لا ينظر إلى الشكل، بل إلى الصدق والنية.
أن الطهارة الحقيقية هي طهارة القلب، ثم يأتي شرف الطهارة الظاهرة.
أن الجنة تُفتح أحيانًا بخطوة واحدة صادقة.
ختامًا:
حنظلة لم يعش طويلًا، لكن سيرته عاشت قرونًا.
شابٌ ترك فراشه، واختار نداء السماء، فغسلته الملائكة، وشهد له النبي (ﷺ).
رضي الله عن حنظلة بن أبي عامر، وجمعنا به في جنات النعيم 🌿

 



معاد ومعوذ رضي الله عنهما

 


 
في غزوة بدر الكبرى، سطر الغلامان الشابان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء وقيل معاذ ومعوذ ابنا عفراء (عمرهما 11، 12 سنة)  
ملحمة في حب النبي ((، إذ سألا عبد الرحمن بن عوف ليدلهما على أبي جهل للانتقام منه لأنه كان يسب النبي، فهجما عليه معاً وأنزلاه عن فرسه وقتلاه شجاعة.
التفاصيل:
يحكي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه  قال :} بينما أنا في الصف يوم بدر إذ نضرت عن يميني وعن شمالي فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو أن غيرهما كان بجواري ليحميني فغمزني احدهما فقال يا عم أتعرف أبا جهل قلت نعم وما حاجتك إليه قال سمعت انه يسب رسول الله والذي نفسي بيده لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.
ثم غمزني الأخر فقال لي مثل مقالة صاحبه ثم لم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت هذا صاحبكما فانقضا عليه كالصقرين فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله  ((فاخبراه فقال أيكما قتله قال كل منهما أنا قتلته قال هل مسحتم سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال  (ﷺ(: كلاكما قتله{  ]البخاري، ومسلم[.
 
سبحان الله فرعون هذه الأمة وطاغية زمانه يكون مصرعه على يدي غلامين شابين من شباب الصحابة الكرام !!
لماذا؟ حتى تكون الصورة واضحة جلية يتبين من خلالها إلى أي حد وصل مستوى أولئك الشباب الأفذاذ.
 
الدروس والعبر المستفادة
1ـ الغيرة على الدين:
محبة النبي () والغيرة عليه والشوق للانتقام ممن يسبّه، والحرص على نصرة الحق كانت الدافع الوحيد لخروج الغلامين وتضحيتها.
2ـ الحب العملي:
لم يكن حبهما مجرد عاطفة، بل تُرجم إلى شجاعة وإقدام في أرض المعركة.
3ـ البطولة بلا سن:
اليقين والشجاعة لا تقاس بالسن، فالصغار قد يملكون قلوباً أجرأ من الكبار، أثبت الغلامان أن صغر السن ليس عذرًا للتخاذل أو القعود عن نصرة الحق.
4ـ البحث عن العظائم:
لم يلتفتا الغلامان لجنود قريش العاديين، بل استهدفا رأس الكفر وقائد الجيش مباشرة.
5ـ صدق الانتماء:
الارتباط الوثيق بالله ورسوله مقدماً على كل اعتبار.
6ـ نهاية الفرعون:
أهان الله أبا جهل وجعل نهايته المخزية على يد غلامين صغيرين من الأنصار كان يستصغرهما.
7ـ قوة الإيمان:
النصر لا يعتمد على ضخامة الجسد أو الحراسة، بل على صدق النية والتوكل على الله.

12 أغسطس 2026

قصة أصحاب الفيل دروس وعبر

 

الحمد لله القوي المتين، الناصر المعين، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، وجعل عاقبة المكر السيئ وبالاً على أصحابه وتباباً. فقال تعالى
} وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا (43){ ] فاطر[
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمناً، وتكفل بحفظه وحمايته إعزازاً ومَنّاً، فمن أراده بسوء أذاقه عذاباً نُكراً ، وجعله للأنظار عبرةً وذكراً. فقال تعالى } وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ (25){ ] الحج[
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي الأمي الذي كانت حادثة الفيل تمهيداً لميلاده السعيد، وإرهاصاً لبعثته بالهدى والتوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي البصائر والنهى، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد.. أيها الأحبة في الله:
حينما تلتفت القلوب إلى الماديات، وتنبهر العيون بعتاد الظالمين وقوة المتجبرين، يأتي القرآن الكريم ليعيد صياغة الموازين في النفوس، ويسكب الطمأنينة في قلوب المؤمنين.
إننا اليوم على موعد مع سورة عظيمة، وآية باهرة من آيات الله، تجسد صورة من صور الصراع بين الحق والباطل، وتكشف كيف تتبدد عروش الطغاة وتتلاشى قواهم الجبارة أمام تدبير رب العالمين وقدرته المطلقة.
هي قصة الكيد الذي ضل، والجيش الذي ذل، والبيت الذي حُمي، والفيل الذي برك وأبى..
قصة أصحاب الفيل التي نطق بها الوحي المحكم ليرسخ في وعي الأمة أن للكون رباً يحميه، وأن لبيته الحرام حُرْمة لا تُستباح، وأن القوة لله جميعاً ولو كره الكافرون.
هل فكرتم يوماً ما الذي يحدث عندما يظن شخص قوي ومغرور أنه يستطيع تحدي أمر الله تعالى؟
أو عندما يجمع جيشاً كبيراً وأسلحة ضخمة ليهدم مكاناً يحبه الله؟
في قديم الزمان، وقَبلَ مولدِ نبينا الكريم (ﷺ) ،جاء ملك مغرور بجيشٍ جرار اسمه أبرهة الأشرم، وفيلٍ ضخم جداً، قادما من الحبشة ، وظن أن أحداً لن يقدر على إيقافه ،}أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ (5){ ] البلد[ ، ولم يعلم أن للكعبة رباً يحميها، ولذلك أنشد الشعراء قديماً لسان حال الكعبة والبيت الحرام قائلين:
أبرهةُ نادى جـيشَهُ متكـبراً *** يسعى لهدمِ البيتِ بالبطلانِ
فأبى الفيلُ العـنـيدُ تـقـدماً *** لما رأى أنوارَ ربِّ الحـاني
والطيرُ جاءتْ بالحصى أبابيلاً *** تـرمي الطغاةَ بروعةِ الإيمانِ
تعالوا معي لنعرف ماذا حدث لأصحاب الفيل، وكيف دافع الله عن بيته الحرام!
أولا: ملخص قصة أصحاب الفيل:
1ـ من أين أتى أبرهة:
جاء أبرهة في الأصل من بلاد الحبشة (مملكة أكسوم، والتي تشمل إثيوبيا وإريتريا حالياً)، ولكنه تحرك بجيشه لغزو مكة من بلاد اليمن حيث كان يحكمها. موطنه الأصلي: هو حبشي الأصل، وكان قائداً عسكرياً في جيش مملكة أكسوم المسيحية.
مكان حكمه: أُرسل إلى اليمن ضمن جيش الحبشة للقضاء على حكم "ذو نواس الحميري"، ثم استقل أبرهة بحكم اليمن وأصبح حاكماً عليها وعاصمته صنعاء.
نقطة انطلاق الجيش: عندما قرر هدم الكعبة، جهّز جيشه الشهير بجيش الفيل وانطلق مباشرة من اليمن متوجهاً إلى مكة المكرمة.
2ـ الدوافع والأسباب الرئيسية
ـ بناء كنيسة القُلَّيْس: بنى أبرهة كنيسة عظيمة وفخمة جداً في عاصمته صنعاء، وزينها بالذهب والجواهر والرخام، ليصرف حج العرب إليها بدلاً من الكعبة.
ـ المنافسة الاقتصادية والدينية: أراد أن تصبح هذه الكنيسة هي المركز الديني الجديد في شبه الجزيرة العربية، ليربح من وراء ذلك التجارة الأموال التي كانت تتدفق على مكة.
ـ رفض العرب لدعوته: رفضت قبائل العرب ترك الكعبة الطينية لزيارة كنيسة أبرهة، وتمسكوا ببيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام.
الشرارة التي أشعلت الحرب.
ـ تدنيس الكنيسة: أثار بناء الكنيسة غضب العرب، فقام رجل من قبيلة "كنانة" بدخول الكنيسة ليلاً وتدنيسها (أحدث فيها) تحقيراً لها.
ـ إعلان الانتقام: ثار غضب أبرهة عندما علم بما فعله الرجل العربي، وأقسم أن يسير بجيش جرار ليهدم الكعبة حجرًا حجرًا حتى لا يجد العرب مكاناً يحجون إليه سوى كنيسته.
ـ المسير نحو مكة: تجهز أبرهة بجيش كبير ومعه فيل ضخم يُدعى "محمود"، وفي الطريق خضع له من خضع واستعان بدلاء.
ـ بروك الفيل: عندما وجهوا الفيل نحو مكة برك ولم يتحرك، وكان يرفض التقدم نحو الحرم.
ـ النجدة الإلهية: أرسل الله طيراً أبابيل تحمل حجارة من سجيل فأهدتهم وجعلتهم
كعصف مأكول.
ثانيا: سورة الفيل
أنزل الله تعالى سورة الفيل تحكي قصة أصحاب الفيل .. } أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ (1) أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ (2) وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ (3) تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ (4) فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ (5){
ثالثا: تفسير سورة الفيل كلمة بكلمة
أَلَمْ تَرَ : ألم تعلم وتنظر ، والخطاب للنبي (ﷺ) ولأمتِه.
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ : كيف صنع وعاقب إلهك وخالقك.
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ : بأبرهة الحبشي وجيشه الذين جاؤوا بالفيل لهدم الكعبة.
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ : ألم يحوّل تدبيرهم الخبيث وسعيهم لتدمير البيت الحرام.
فِي تَضْلِيلٍ : في ضياع وخسران وهلاك، فلم ينالوا ما تمنوا.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ : وبعث وسلّط فوق رؤوسهم.
طَيْرًا : جماعات من الطيور.
أَبَابِيلَ : جماعات متتابعة يتبع بعضها بعضاً من كل جانب.
تَرْمِيهِم :  تقذفهم تلك الطيور وتصيبهم.
بِحِجَارَةٍ : بحصى صغير صلب.
مِّن سِجِّيلٍ : من طين متحجر ومطبوخ بالنار شديد الحرارة.
فَجَعَلَهُمْ : فصيّرهم الله وحوّل حالهم بعد القوة.
كَعَصْفٍ : كأوراق الزرع والتبن اليابس المتكسر.
مَّأْكُولٍ : الذي أكلته الدواب وروثته، أو الذي قطّعته الرياح وعضّته الحشرات فصار ممزقاً تالفاً.
رابعا: الموقف التاريخي الحاسم والحوار الشهير الذي دار بين عبد المطلب بن هاشم سيد قريش وجد النبي (ﷺ) وأبرهة الأشرم قائد جيش الفيل.
ـ سياق الموقف (احتجاز الإبل)
عندما وصل جيش أبرهة إلى مشارف مكة، غنم رجاله أموالاً وأنعاماً لأهل مكة،
وكان من بينها مئتا بعير (200 ناقة) تعود ملكيتها لعبد المطلب بن هاشم.
ـ اللقاء والحوار الشهير:
أرسل أبرهة رسولاً إلى مكة ليلتقي بسيدها ويخبره أن الملك لم يأتِ لحربهم، بل
جاء فقط لهدم البيت، فإذا لم يتعرضوا له فلا حاجة له بدمائهم. فتوجه عبد المطلب مع الرسول للقاء أبرهة في معسكره.
ـ الهيبة والوقار:
كان عبد المطلب رجلاً جسيماً، جميلاً، ذا مظهر مهيب. فلما رآه أبرهة، عظمّه وأكرمه، ونزل عن سرير ملكه وجلس معه على البساط، كراهية أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير الملك.
ـ طلب عبد المطلب:
سأل أبرهة ترجمانه أن يقول لعبد المطلب: "ما حاجتك؟".
فقال عبد المطلب: "حاجتي أن يرد عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي".
ـ صدمة أبرهة وعتابه:
تعجب أبرهة جداً وقال لترجمانه: "قل له: قد كنتَ أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدتُ فيك حين كلمتني! أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه لا تلمني فيه؟!".
ـ الرد التاريخي البليغ:
أجابه عبد المطلب بكل ثقة وهدوء بكلمته التي خلدها التاريخ: "إني أنا ربُّ الإبل، وإن للبيت ربّاً سيمنعه (أي يحميه)".
ـ نهاية اللقاء وما بعده
أمر أبرهة برد الإبل إلى عبد المطلب، فأخذها وعاد إلى قريش.
الالتجاء إلى الله: أمر عبد المطلب أهل مكة بإخلاء المدينة والتحصن في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش.
الدعاء عند الكعبة: توجه عبد المطلب ومعه نفر من قريش إلى باب الكعبة، وأمسك بحلقة الباب ودعا الله باكياً يستنصره على أبرهة وجيشه، ومما قاله في شعره المشهور:
لاهُمَّ إنّ المَرْءَ يَمْـ *** ـنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُـمْ *** وَمِحَالُهُمْ غَدْواً مِحَالَكْ
وانطلق بعدها ومَن معه إلى الجبال يرقبون ماذا سيرد الله به على هذا الجيش العرمرم، لتأتي النجدة الإلهية بالطير الأبابيل بعد ذلك بوقت قصير.
خامسا: أهم الدروس التربوية :
1ـ الله هو القوي الحامي:
قدرة الله المطلقة  تتجلى قدرة الخالق في إهلاك الجيوش الضخمة والعداة
المتكبرين بأضعف المخلوقات (الطيور والحجارة الصغيرة).
الله تعالى أقوى من أي شخص، وأقوى من الجيوش والأسلحة، وهو يحمي المؤمنين والمقدسات.
كيف أن الملك أبرهة كان يملك جيشاً ضخماً وفيلًا كبيراً جداً، لكن الله أهلكه بمجرد طيور صغيرة تحمل حصى صغيراً، لأن القوة الحقيقية هي قوة الله.
2ـ الكعبة مكان مقدس وغالٍ علينا:
حب الكعبة المشرفة وتوقيرها، ومعرفة مكانتها العظيمة في الإسلام.
إن الكعبة هي "بيت الله"، ونحن نتجه إليها في كل صلاة، والله يحبها كثيراً ولذلك دافع عنها ولم يسمح لأحد أن يؤذيها.
حفظ الله لبيته الحرام:  الكعبة بيت الله المحفوظ، ومن يعتدي عليها بحقد وظلم يخذله الله ويدمر كيده.
3ـ عاقبة الغرور والتكبر سيئة:
التكبر والغرور بالملابس أو القوة أو المال يؤدي إلى الخسارة، بينما التواضع يرفع صاحبه.
أبرهة كان مغروراً بقوته وظن أن لا أحد يستطيع هزيمته، لكن غروره تسبب في نهايته ونهاية جيشه ، وبطلان الاعتماد على القوة المادية  (العتاد والمال والجيوش الجبارة) حيث لا تنفع شيئاً إذا واجهت قدرة وقهر رب العالمين.
عاقبة الغرور والتكبر وخيمة؛ فهي تؤدي إلى سخط الله تعالى وحرمان دخول الجنة، وصرف القلب عن الانتفاع بالحق والهدى.
فعاقبة الكبر والغرور في الآخرة تؤدي إلى حرمان الجنة: حيث قال النبي (ﷺ) }لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر{.
ويؤدي البر بصاحبه إلى غضب الله وسخطه، فالمتكبر ينازع الله في صفة العظمة والكبرياء فيستحق النار.
ويؤدي إلى الحرمان من الهداية، فيصرف الله قلوب المتكبرين عن فهم آياته والانتفاع بها.
أما عواقب الكبر والغرور في الدنيا: فيؤدي الكبر إلى المقت والكره: يفقد المتكبر حب الناس واحترامهم ليرجع صغيراً في أعينهم.
ويؤدي إلى الهلاك والدمار، فالغرور بالقوة والمال يجر على أصحابه العذاب والخزي كما حدث للأمم السابقة مثل قوم هود.}إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ (66){
] هود[
وأيضا يؤدي إلى النقص الداخلي: يعد الكبر داءً نفسياً يعبر عن شعور خفي بالنقص وضعف الثقة بالذات.
4ـ أهمية الدعاء وصدق اللجوء إلى الله تعالى:
عندما نقع في مشكلة أو نشعر بالخوف، يجب أن نلجأ إلى الله بالدعاء لأنه يسمعنا ويحمينا.
كان موقف عبد المطلب جد النبي (ﷺ) وأهل مكة عندما لم تكن لديهم القوة لمحاربة الجيش، رفعوا أيديهم ودعوا الله أن يحمي البيت، فاستجاب الله لهم فوراً.
كان الأنبياء عليهم السلام يلجؤون إلى الله تعالى في كل أحوالهم راغبين وراهبين، يجمعون بين الخوف والرجاء، ويظهرون التذلل والافتقار التام لله، مسارعين في الخيرات، ومتضرعين في السراء والضراء، فكان الدعاء سلاحهم الدائم وقرة أعينهم في كشف الكروب وتحقيق المطالب.
كانوا يدعون ربهم خفية وتضرعاً بلا استكبار، مستسلمين لحكمة الله وقدره.
يخافون عذاب الله ويرجون رحمته في نفس الوقت.
يبدؤون بالاعتراف بفضل الله والثناء عليه بأسمائه وصفاته قبل عرض حاجتهم.
ولم تقتصر مناجاتهم على أوقات الشدائد فحسب، بل دعوه في حال الرخاء أيضاً.
فهذا دعاء أيوب عليه السلام: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فاستجاب الله له وكشف ضره.
وهذا دعاء يونس عليه السلام: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فنُجي من الظلمات.
وهذا دعاء زكريا عليه السلام: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ فرزقه الله بالذرية الطيبة.
5ـ مخلوقات الله كلها جنود له:
الطيور والحيوانات، وحتى الحجارة الصغيرة كلها تطيع أوامر الله تعالى وتسبح بحمده.
كيف رفض الفيل (محمود) التقدم نحو الكعبة أدباً وطاعة لله، وكيف جاءت الطيور في مجموعات (أبابيل) لتنفذ أمر الله بدقة. }وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ (31){ ] المدثر[
6ـ التمهيد للنبوة:  كانت هذه الحادثة العظيمة توطئة ومعجزة ربانية في عام مولد النبي محمد (ﷺ).
وفي الختام..  
تعلمنا اليوم أن القوة ليست بكثرة الجنود ولا بضخامة الأجسام، بل القوة الحقيقية هي قوة الله سبحانه وتعالى الذي يحمي من يلجأ إليه ويحفظ بيته الحرام من كل سوء.
لقد ذهب أبرهة وجيشه العظيم، وبقيت الكعبة المشرفة شامخة يزورها المسلمون من كل مكان في العالم، وبقيت هذه السورة الكريمة آية نتلوها لنتذكر دائماً أن الظلم عاقبته الهلاك، وأن الحق دائماً ينتصر، وكما قال الشاعر في نهاية هذه العبرة:
فانظر لأصحابِ الفيلِ كيفَ تشتتوا *** وبقيتِ الكعبةُ قِبلةَ الأزمانِ
سبحانَ مَن يحمي البيوتَ بقدرةٍ *** ويُعزُّ أهلَ الحقِّ والإيمانِ
فيا أيها الأحبة..  
اجعلوا قلوبكم معلقة بالله دائماً، واعلموا أنه معكم ويسمع دعاءكم ويحميكم كما حمى بيته العتيق، والحمد لله رب العالمين.
 
===========================
استبيان
أولا : معلومات تاريخية حول القصة :
1ـ ما هو الهدف الأساسي الذي جاء من أجله أبرهة الحبشي إلى مكة؟
التجارة والبيع والشراء مع العرب.                                  (    )
هدم الكعبة المشرفة ليصرف الناس إلى كنيسته.                  (    )
البحث عن مياه وآبار جديدة لجيشه.                                 (    )
2ـ ما اسم الكنيسة العظيمة التي بناها أبرهة في اليمن؟
القليس.                                                                   (    )
المحراب.                                                                (    )
الصومعة.                                                                (    )
3ـ من هو سيد قريش (جد النبي ﷺ) الذي واجه أبرهة وطالبه بإبله؟
أبو طالب بن عبد المطلب.                                           (    )
عبد المطلب بن هاشم.                                                (    )
العباس بن عبد المطلب.                                              (    )
4ـ ماذا كان رد فعل الفيل "محمود" عندما وجهوه نحو الكعبة المشرفة؟
أسرع في الركض نحوها.                                            (    )
برك (جلس) في مكانه ورفض التقدم.                              (    )
هرب عائداً إلى اليمن.                                                 (    )
ثانيا: معاني الكلمات والآيات (سورة الفيل):
1ـ ما معنى كلمة "أبابيل" في قوله تعالى (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ)؟
طيور ضخمة جداً وكبيرة الحجم.                                    (    )
طيور تطير ببطء شديد.                                                (    )
جماعات متتابعة يتبع بعضها بعضاً.                                 (    )
2ـ ما هو "السجيل" الذي صنعت منه الحجارة التي رمت بها الطيور جيش أبرهة؟
طين متحجر ومطبوخ بالنار شديد الحرارة.                         (    )
زجاج مكسور وحاد.                                                     (    )
حديد صلب ومذاب.                                                      (    )
 
3ـ شبّه الله تعالى حال جيش أبرهة بعد هلاكهم بـ "العصف المأكول"، والمقصود به:
الرماد الأسود بعد الحريق.                                                (   )
أوراق الزرع اليابسة المتكسرة التي أكلتها الدواب.                   (   )
الحجارة المتناثرة في الصحراء.                                          (   )
ثالثا: الدروس والعبر المستفادة (رأيك وتقييمك)
ما هو الدرس التربوي الأهم الذي تعلمته من هذه القصة؟ (يمكنك اختيار أكثر من إجابة)
ـ الله سبحانه وتعالى هو القوي الذي يحمي مقدساته دائماً.
ـ التكبر والغرور بالقوة نهايته الخسران والهلاك.
ـ أهمية اللجوء إلى الله بالدعاء عند مواجهة الصعاب.
ـ مخلوقات الله (كالطيور والحيوانات) جنود تطيع أمره.
بعد قراءتك وفهمك للقصة، كيف تصف شعورك تجاه الكعبة المشرفة والبيت الحرام؟
ـ  زاد حبي واعتزازي بها ومعرفتي بمكانتها العظيمة عند الله.               (   )
ـ شعور عادي لم يتغير.                                                          (   )