6 مايو 2026

هموم السلف الصالح


                هموم السلف الصالح
ورث هموم الآخرة الصالحون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك في أمانيهم وأحلامهم وتتبع أحوالهم، ومن ذلك أن عمر قال لأصحابه يوماً: (تمنوا، فقال رجل منهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله عز وجل، فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله عز وجل وأتصدق به،ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين. قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح) [صفوة الصفوة1/367].
وعندما يحلمون فإنما يحلمون بهموم الدين، لذا تتوافق أحلامهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود بإسناده إلى بعض الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعني الشبور، وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت)). [أبو داود ح498].
وقال عمر رضي الله عنه: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) [رواه البخاري في باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة].
وهم الإسلام والآخرة في صدورهم حتى الرمق الأخير من حياتهم، لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري)) فقال رجل: أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال: (فاذهب إليه فاقرأه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي) [الموطأ 1013].
وهذا عمر بن عبد العزيز لما مرض جيء له بطبيب فقال: به داء ليس له دواء، غلب الخوف على قلبه. [سير أعلام النبلاء 5/137].
ويقول ابن مهدي عن سفيان الثوري: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوباً ينادي : النار النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.
لما حضرته الوفاة ذهبوا ببوله إلى الطبيب فقال : هذا بول راهب ، هذا رجل قد فتت الحزن كبده ، ما له دواء [سير أعلام النبلاء 7/270، 274].
وهذا الإمام البخاري أرقه العلم وتدوينه فحرمه لذة الرقاد،قال محمد الوراق: كنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراً ويسرج، ثم يخرج أحاديث، فيعلِّم عليها.[سير أعلام النبلاء 12/404].

ما يذهب الهموم ويعين عليها:

 


ما يذهب الهموم ويعين عليها:
1- دعاء الله عز وجل:
عن أبي سعيد الخدري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: ((يا أبا أمامة ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة، قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك، قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني)) [أبو داود ح1555].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا، قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها)) [أحمد ح3704].
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: ((سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم)) [رواه الترمذي ح3436، وقال: هذا حديث غريب].
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش)) [البخاري ح6345].
عن ابن عمر قال: فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ((اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)) [رواه الترمذي ح3502، وقال هذا حديث حسن غريب].
2- الاستغفار:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب)) [أبو داود ح1518، ابن ماجه ح3819، أحمد ح2234].
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - سبع مرات - كفاه الله ما أهمه صادقاً كان بها أو كاذباً) [أبو داود ح5081].
3- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)) [رواه الترمذي ح2457، وقال: هذا حديث حسن].
4- الصلاة:
وعن حذيفة قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) [أبو داود ح1319].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)) [أبو داود ح4985].

4 أبريل 2026

أهمية الأذكار في حياتنا

 


أهمية الأذكار في حياتنا

*بعد التأمل والاستقراء*..
وُجِد أن الأذكار التي يُوصى بالإكثار منها في الكتاب والسنُّة هي ستة أذكار ..
*الستة أذكار التي سأذكرها لك تُعتبر هي رأس الحربة و سلاحك الفتاك، في معركتك الطويلة مع الشيطان، والهموم والأحزان، والأوجاع والأمراض، والذنوب وسائر الهموم ..!!*

الذكر الأول:
"الصلاة على رسول الله" صلى الله عليه وسلم" التزم به طوال اليوم لتكفى همك ويغفر ذنبك .. ستجد أنك في نهاية اليوم كنت (مُكثراً).

الذكر الثاني:
"كثرة الاستغفار" إذا ألهمك الله وأعانك في وقت فراغك أن تقول (أستغفر الله)، غالباً ستصل إلى آلاف المرات.

الذكر الثالث:
"ياذا الجلال والإكرام" الإكثار من هذا الذكر يكاد يكون من السنُن المهجورة مع أن رسول الله أوصانا به. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام» وألظّوا معناها .. أكثروا .. والزموا .. و خصّ رسول الله هٓذين الإسمين لأن فيهما سر عظيم. يا ذا الجلال معناه: ياذا الجمال، والكمال، والعظمة. والإكرام يعني: يا ذا العطاء والجود .. ولو تغوص في معناهما لوجدت أنك تُثنِي وتطلب!! تخيل أنك في اليوم تقول لله مئات المرات .. يا ذا الجلال .. ومئات المرات تقول والإكرام. فالله يعلم حاجتك و سيُعطيك!

الذكر الرابع:
"لا حول ولا قوة إلا بالله" وهذا الكلمة أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من الصحابة وقال إنها كنز من كنوز الجنة، و يقول الله لمن قال "لا حول ولا قوة إلا بالله..أسلم عبدي واستسلم". و لو أنك تحافظ على الإكثار من (لا حول ولا قوة إلا بالله)، لرأيت من تدبير الله عجباً ولُطفاً و فضلاً منه ونعمة.
الذكر الخامس:
هو دعاء نبي الله يونس: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" هذا الذكر طارد للأحزان وجالب الأفراح.

الذكر السادس:
"سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر"
*وخذها قاعدة: العبرة والمنفعة، والثمرة في الأذكار والأدعية، والرقية إنما تكون في اﻹلحاح والإكثار والتكرار والتدبر*..
{الشيخ السعدي}

3 أبريل 2026

يُثاب المرء رغم أنفه



🌹قد يُثاب المرء رغم أنفه🌹

------------------

كتبت شابةٌ على صفحتها بأحد مواقع التواصل الاجتماعي:

لم أُدرك بعُمق معنى العبارة القائلة (قد يُثاب المرء رغم أنفه) إلا بالأمس فقط؛ فقد كنتُ في منزلي أستعد للخروج لموعدٍ هامٍ، وكنتُ في عجلةٍ شديدةٍ من أمري. دخلتُ الشُرفة لجلب غرضٍ ما قبل المُغادرة، فجأةً، انهمر عليَّ دلوٌ من الماء غمرني من رأسي حتى قدميّ، بالطبع انتابتني نوبة غضبٍ عارمةٌ، وشرعتُ في الصُراخ والاحتجاج، ثم استدعيتُ حارس البناية لأستعلم منه عن الشخص الذي يقوم بتنظيف شُرفته في ذلك الوقت، فأخبرني برقم الشقة في الطابق العُلوي، ومن شدة غضبي فتحتُ هاتفي المحمول ودخلتُ إلى المجموعة الخاصة بسُكان البناية وأرسلتُ رسالةً صوتيةً تُعبِّر عن غضبي الشديد، ثم اتصلتُ بمالك هذه الشقة ووبَّخته وتحدثتُ معه بحدةٍ وانفعالٍ، والحقيقة أنه كان يُجيبني بهدوءٍ بالغٍ، فسَّرتُه حينها بأنه برودٌ منه، مما زاد من اشتعال غضبي. بعد أن هدأت ثورتي، أوضح لي الرجل أن الأمر لم يكن مقصوداً على الإطلاق، ووعدني بإبلاغي مُستقبلاً قبل البدء في التنظيف، ثم ختم حديثه بلُطفٍ قائلاً: "حصل خيرٌ، تشرفنا بمعرفتكِ، وتفضلي بشُرب القهوة مع زوجتي".

رغم استعجالي ذهبتُ إليها بالفعل بنية عتابها وإفهامها أن ما حدث لا يصح، لكن الحديث أخذ مساراً آخر؛ فبعد أن استمعت الجارة لشكوتي ردَّت عليّ بأدبٍ جمٍّ أخجلني؛ ثم دعتني لشُرب القهوة، ولا أعرف ماذا دهاني، حتى أنني ألغيتُ ارتباطي وموعدي! وجدتُ نفسي قد ارتحتُ لهذه المرأة الطيبة، وقبلتُ دعوتها لشُرب القهوة، وبدأنا حديثاً ودياً حيث أخذت تقصُّ عليَّ اهتمامها بالعمل الخيري، وحكت لي عن مُعاناة أُسرةٍ تمر بظروفٍ قاسيةٍ، ولديهم طفلةٌ تحتاج إلى عمليةٍ جراحيةٍ عاجلةٍ؛ فأخبرتُها بأنني سأرى ما يُمكنني فعله.

بعد انتهاء زيارتي لجارتنا تواصلتُ مع صديقةٍ لي يُمكن أن تُساعد تلك الأُسرة وحكيتُ لها عن حالة الطفلة؛ فرحبت بمُساعدة الأُسرة ومُتابعة حالة الطفلة، وتم بالفعل ترتيب أمر اصطحاب الطفلة والذهاب بها إلى الطبيب الذي قام بفحصها، وأجرى لها الجراحة بعد يومين.

حين تأملتُ هذا الموقف، أيقنتُ أن ما حدث لم يكن مُجرد صُدفةٍ، وإنما هو تدبير الله سُبحانه؛ هو ما جعلني أدخل الشُرفة في تلك اللحظة تحديداً، ويحدث ما حدث ليكون سبباً لصُعودي إلى شقة جارتنا، وبدلاً من استمرار النزاع، ينفتح باب الحديث عن الأُسرة الفقيرة والطفلة المريضة؛ لنصل في النهاية إلى هذه النتيجة الطيبة، تمت كُل هذه الترتيبات الإلهية كي أكون حلقة وصلٍ وسبباً في تفريج كُربة أُسرةٍ وإنقاذ حياة طفلةٍ؛ فأنال الثواب دون تخطيطٍ مُسبقٍ أو جُهدٍ يُذكر؛ فالحمد لله دائماً على تدبيره، والحمد لله على ترتيباته لنا ولُطفه بنا. 

👈أحبتي في الله..

 يُمكن اختصار هذه القصة في الآية الكريمة: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ﴾؛

فمن تدبيره عزَّ وجلَّ ترتيب تلك الأحداث، ليس لمصلحة الطفلة المريضة وأُسرتها فحسب، بل وكان من تدبيره ولُطفه سُبحانه وتعالى إثابة الشابة التي روت القصة على جُهدٍ قامت به، لم تكن تُفكر فيه، ولم تُخطط له، بل حدث ذلك الموقف وتطور على غير إرادتها، حتى إن مقولة (قد يُثاب المرء رغم أنفه) قد انطبقت تماماً عليها!

🌹🌹🌹🌹🌹🌹

وهذه قصةٌ أُخرى رواها طبيبٌ كان يعمل في مجال علاج سرطان الدم، بمعهد الأورام بمدينة «المنيا» المصرية.

 كتب يقول: من عادتي أن أترك هاتفي في وضع الصامت دائماً عندما أخلد إلى النوم، لأن رنينه يُسبب لي إزعاجاً شديداً، وهذا دأبي مُنذ أكثر من عشر سنواتٍ. وفي إحدى ليالي الشتاء شديدة البُرودة، فوجئتُ بأنني نسيتُ تفعيل هذا الوضع، فظَلَّ الهاتف يرن بإلحاحٍ حتى أقلق منامي وأثار ضجري؛ نهضتُ لأرى مَن هذا الذي يتصل بي في وقتٍ مُتأخرٍ وبمثل هذا الإصرار، فوجدتُ المُتصل هو مُدير معهد الأورام الذي أعمل به، قُلتُ في نفسي: "اللهم اجعله خيراً"، سألته: "ماذا هناك؟"، أجاب: "نُريد حضورك غداً للأهمية القُصوى"، قلتُ: "غداً الخميس، وأنا سآتي إليكم يوم السبت على أية حال"، فجاء الرد قاطعاً: "لا بد من حضورك غداً.. لا بديل عن ذلك"، حاولتُ الاعتذار قائلاً: "من المُستحيل أن أحضر الخميس، فلديّ مواعيد وارتباطاتٌ مُسبقة"، لكنه أصر وأنهى المُكالمة بقوله: "لا شأن لنا بذلك، نحن بانتظارك غداً". في اليوم التالي بدأتُ رحلتي بعد صلاة الفجر، ركبتُ سيارتي العتيقة على مضضٍ، قُدتُ بتمهلٍ بسبب الضباب الكثيف، وعلى الطريق لفت نظري رجلٌ مُسنٌ يحمل طفلاً صغيراً في التاسعة من عُمره تقريباً، كان وجه الصغير شاحباً ويرتجف من شدة البرد، أوقفتُ سيارتي وفتحتُ له بابها قائلاً: "تفضل يا حاج". ظننتُ أنه يقصد قريةً على الطريق، وقلتُ في نفسي لعلّه يؤنسني في طريقي، سألتُه: "يا عمي، ما الذي أوقفك في هذا الوقت المُبكر مع هذا الطفل الصغير في هذا البرد القارس؟"

 أجابني: "لقد فاتني القطار، فجئتُ أبحث عن أية سيارةٍ تُقلني لأنني يجب أن أصل مُبكراً"؛ فسألتُه: "إلى أين وجهتك بالضبط يا عمي؟"، قال والدُموع في عينيه: "هذا الولد مُصابٌ بسرطان الدم، واليوم موعده ليتلقى جلسة العلاج الكيماوي في معهد الأورام ب«المنيا»"! هُنا فقط أدركتُ لماذا نسيتُ هاتفي عاملاً غير صامتٍ، ولماذا كان إصرار مُدير المعهد على حُضوري المُبكر إلى «المنيا»، سُبحان الله، هُنا تتجلى الحكمة الإلهية.

سألني الرجل ببراءةٍ: "وأنتَ يا بك، ما هي وجهتك؟ أخبرني كي لا أُعطلك، يُمكن أن أنزل في أقرب نُقطةٍ لأستقل وسيلة مواصلاتٍ أُخرى للمعهد"، أجبته بطُمأنينةٍ: "لا تقلق يا حاج، أنا سائقٌ خصوصيٌ أرسله الله لك خصيصاً ليوصلك إلى باب المعهد مُباشرةً"، قال بارتباكٍ: "ولكني لا أملك أجرة سيارةٍ خاصةٍ"؛ فقُلتُ له: "لا تشغل بالك بالأُجرة، فهي مدفوعةٌ بإذن الله، وبالزيادة أيضاً، المُهم القُبول"!

حقاً (قد يُثاب المرء رغم أنفه) فبعد أن كنتُ أقود سيارتي وأنا في غاية الضيق والضجر، أصبحتُ أقودها في غاية السعادة والرضا.

يقول تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾

يقول المُفسرون:

من يخاف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له مخرجاً من كل ضيقٍ، ويُيسِّر له أسباب الرزق من حيث لا يخطر على باله، ولا يكون في حُسبانه، ومن يتوكل على الله فهو كافيه ما أهمَّه في جميع أموره، إن الله بالغ أمره، لا يفوته شيءٌ، ولا يُعجزه مطلوبٌ، قد جعل الله لكل شيءٍ أجلاً ينتهي إليه، وتقديراً لا يُجاوزه.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: [عَجِبَ اللهُ مِن قَومٍ يَدخُلونَ الجَنَّةَ في السَّلاسِلِ]، يقول شُراح الحديث: في هذا الحديث يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يعجب من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل، ومعناه: أن هؤلاء القوم أُسروا وقُيدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعاً فيه، فكان ذلك سبباً في دخولهم الجنة؛ إنه لُطف الله سُبحانه وتعالى وكرمه؛ يقول عليه الصلاة والسلام: [ما يُصيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزنٍ، ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها، إلَّا كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطاياه].

ويقول أهل العِلم إن عبارة (قد يُثاب المرء رغم أنفه) وإن كانت ليست حديثاً شريفاً، فإنها صحيحة المعنى؛ فليست كل الأجور تأتي بالطاعات؛ فأحياناً يُثاب المرء من حيث لا يدري، يُثاب بلا جُهدٍ منه ولا عناءٍ وحتى بلا عمل! فقد تأتيه الحسنات لأنه مكروبٌ وصابرٌ، أو لحزنٍ عارضٍ، أو لضيقٍ يمر به وهو شاكرٌ، أو بمرضٍ ولو كان بسيطاً، أو بسبب المشقّة في رزقه، أو قد يُغتاب ويُتهم بما ليس فيه فيُؤجر ويُثاب؛ فقد يشاء اللهُ عزَّ وجلَّ أن يأتيك الثَّواب في ثوب أَذىً يُكفِّر الله به السيئات ويرفع الدرجات. وليست كُل الأُجور تأتي بكثيرٍ من الطاعات؛ فإن منها ما يأتي مِن: سرير المرض، ووخز الإبر، ورعشة الحُمّى، وقهر الضّيم، ومشقّة السَّير، وجُوع الفقر، وسهر الهمِّ، ومرارة الغُربة، وحُزن الفقد، وتعبِ المُجاهدة، ومُغالبة الهوى. إن الإنسان تمرّ به لحظاتٌ لا يختارها، وأيامٌ تثقلها الهموم، ومواقفُ تمسُّ القلب بوجعها، ومع ذلك تتحوّل في ميزان الله إلى خزائن من الحسنات؛ فالأجر لا يتعلّق بالأفعال التي يختارها العبد وحده، بل يمتدّ إلى ما يمرّ به من أقدارٍ؛ حين يستقبلها بالصبر، ويُحسن الظنّ بربّه، ويُعلّق قلبه بحُسن التوكّل، ويُخلص العمل لله سُبحانه وتعالى؛ حينها تنقلب المحنة منحةً، ويصير للألم أجراً، ويكون في الصبر رفعةٌ، وفي الرضا أقدارٌ من الخير لا تُدرَك إلّا بقلبٍ موصولٍ بالله العلي العظيم. حينها يُثاب المرء ويُؤجَرُ على أعمالٍ لم يكن يظن أنها ذات بالٍ؛ يؤجر على بث الطاقة والأمل في نفوس المُحيطين به رغم حاجته لمن يدعمه ويُحفزه، يؤجر على ثباته لأن هُناك من يتكىء عليه، يؤجر على الاستماع للآخرين والتهوين من أزماتهم ومُحاولة تخفيف هُمومهم، رغم كل ما في صدره من ضيقٍ وتعبٍ، يؤجر على ثباته أمام الناس خوفاً من أن يُحمِّلهم أثقاله مع أثقالهم.

أحبتي.. (قد يُثاب المرء رغم أنفه) ويؤجر دون قصدٍ مُسبقٍ وسعيٍ منه، ولكن شريطة أن تكون سريرته نقيةً، وأعماله خالصةً لله سُبحانه وتعالى وحده دون غيره، بغير رياءٍ ولا سعيٍ لسمعةٍ أو شُهرةٍ أو شهوةٍ أو ربحٍ، وأن يُحسن استغلال فُرص عمل الخير حينما تلوح له؛ فكثيراً ما تجد نفسك تجبر خاطراً، أو تُفرِّج كُربةً، أو تُعين مريضاً، أو تصنع معروفاً لمُجرد أنَّ القدر وضعه في طريقك، وكأنَّ الله قد سَيَّره إليك خصيصاً. وأحياناً أُخرى، يُهاتفك شخصٌ ما ليُخبرك برغبته في التصدق ويبحث عن مُحتاجٍ، فيكون كل دورك أن تُرشده إلى شخصٍ تعرفه، فتنال أجر الصدقة بمجرد إجابتك عن السؤال. كذلك في مواقف أُخرى، قد يمنحك أحدهم شيئاً لتوزيعه في طريقك، فتقضي الأمر وتأخذ الأجر كاملاً، ذلك من عظيم كرم الله وفضله عليك؛ أن يُلهم الآخرين ذِكرك، وأن يختارك أنت دُون غيرك لتكون وسيطاً للخير. كل ذلك لا يحدث صُدفةً، ولا هو مهارةٌ منك، إنما هو تدبير الله عزَّ وجلَّ لعباده المُخلِصين، إنه توفيقٌ من الله تبارك وتعالى، وكرمٌ منه، ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

اللهم يسِّر لنا عمل الخير، وحبِّبنا فيه، وتقبله منا خالصاً لوجهك الكريم، واجعلنا اللهم ممن ترزقهم الأجر والثواب رغم أنوفهم.

🌿🌹🌿🌹🌿🌹🌿




12 مارس 2026

ما أروعها من ساعة !!

 

راجع حساباتك فالموعد قد اقترب !

سيكون يوما رائعا عندما تُبعث وترى الملائكة في انتظارك تتلقاك{وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ 

هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ (103)} ] الأنبياء[

سيكون يوما رائعا :عندما تطلقها صرخة في العالمين من الفرح { هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ 

كِتَٰبِيَهۡ (19)}] الحاقة[

سيكون يوما سعيدا عندما تنظر خلفك وترى ذريتك تتبعك لمشاركتك فرحتك {أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ 

ذُرِّيَّتَهُمۡ(21)} ] الطور[

سيكون يوما في غاية الروعة وأنت تمشي ولأول مرة في زمرة المرضي عنهم و يتقدمك 

سيدنا محمد (ﷺ){يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ 

أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ (8)} ] 

التحريم[

سيكون يوما جميلا جدا عندما تكون ضيفا مرغوبا وتسمع نداءً خاصا لك "ادخل" {ٱدۡخُلُواْ 

ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ (70) } ] الزخرف[

لن تكون قادرا على إخفاء نضارة وجهك السعيد عندما يكون رفيقك هناك أصحاب 

السيادة والسادة محمد وموسى وعيسى ونوح وإبراهيم - عليهم الصلاة والسلام { فَأُوْلَٰٓئِكَ 

مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا 

(69)} ]النساء[

هناك ستتذكر ما تلوته هنا {أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا 

ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ (61)} ] القصص[

استعد جيدا لحفلة تكريم سرمدية ! 

كن على العهد .. واصل المسير ..

فلم يتبق إلا القليل ما أروعها  من ساعة!!

رزقنا الله جميعاً القلوب المطمئنة التي تشتاق للقاء ربها سبحانه وتعالى.....


2 فبراير 2026

أنيس المؤمن




يحتوى على عدد من القصص والمواقف التي فيها العبرة والتسلية للمؤمن في كل أوقاته ..

القصة الأولى: الأسد والفأر ( تفاءلوا بالخير تجدوه)

حكى أن فأرا قال للأسد في ثقة : "اسمح لي أيها الأسد أن أتكلم وأعطني الأمان

فقال الأسد تكلم أيها الفأر الشجاع .

قال الفأر أنا أستطيع ان اقتلك في غضون شهر..

ضحك الأسد في استهزاء وقال أنت أيها الفأر ...

فقال الفأر نعم فقط أمهلني شهر فقال الأسد موافق ولكن بعد الشهر سوف أقتلك إن لم تقتلني..

مرت الأيام...

وفي الأسبوع الأول ضحك الأسد لكنه كان يرى بعض الأحلام التي يقتله الفأر فيها فعلاً ...ولكنه لم يبال بالموضوع

ومر الأسبوع الثاني والخوف يتغلغل إلى صدر الأسد...

أما الأسبوع الثالث فكان الخوف فعلاً في صدر الأسد ويحدث نفسه ماذا لو كان كلام الفأر صحيحا ..

أما الأسبوع الرابع فقد كان الأسد مرعوباً...

وفي اليوم المرتقب دخلت الحيوانات مع الفأر على الأسد

وكم كانت المفاجأة كبيرة لما رأوا أن الأسد جثة هامدة...

لقد علم الفأر أن انتظار المصائب هو أقصى شيء على النفس.

هل تعلم من هو الأسد؟

هو شخصيتك التي من المفترض أن تكون قوية جدا بإيمانها...

والفأرة هي قلقك وخوفك !!...

كم مرة قد انتظرت شيئا ليحدث ولم يحدث...

وكم مصيبة نتوقعها ولا تحدث بمثل المستوى الذي نريد..

لذلك من اليوم لننطلق في الحياة ولا ننتظر المصائب لأننا نعلم أنها ابتلاء وسوف تحل عاجلاً أم أجلا ، وسوف تمر الحياة ...

والفشل والمصائب ماهي إلا نعمة يغفل عنها الكثيرون ...

فلا تشغل نفسك بالمصائب القادمة وركز في يومك الحالي وكن ايجابيا،

"تفائلوا بالخير تجدوه.

====================
القصة الثانية : (الأيام دول) وتلك الأيام نداولها بين الناس:

تزوّجت امرأة من تاجر غنيّ ، له محل كبير يبيع فيه القماش والملابس وكان بخيلا جدّا ، وذات يوم اشترى الرجل دجاجة ، وطلب من زوجته أن تطبخها ليتناول جزءا منها على العشاء ، وبينما كان الزوجان يتناولان طعام العشاء سمعا طرقا على الباب ....

فتح الزوج الباب، فوجد رجلا فقيرا يطلب بعض الطّعام لأنه جائع ، رفض الزوج ان يعطيه شيئا وصاح به وقال له كلاما قاسيا وطرده ، فقال له السائل : سامحك الله يا سيّدي ، فلولا الحاجة الشديدة والجوع الشّديد ، ما طرقت بابك!.

لم ينتظر الرجل أن يكمل السّائل كلامه ، وأغلق الباب بعنف في وجهه ، وعاد إلى طعامه ،

قالت الزوجة : لماذا أغلقت الباب هكذا في وجه السّائل ؟.

فقال الزوج بغضب : وماذا كنت تريدين ان افعل ؟.

فقالت : كان من الممكن ان تعطيه قطعة من الدّجاجة ، ولو اخذ جناحيها يسدّ بها جوعه ! .. قال الزوج : أعطيه جناحا كاملا ؟! أجننت ؟!. قالت الزوجة : إذن ، قل له كلمة طيّبة !.

وبعد أيام ذهب التاجر إلى متجره ، فوجد أن حريقا قد أحرق كل القماش والملابس ، ولم يترك شيئا ،عاد الرجل إلى زوجته حزينا وقال لها : لقد جعل الحريق المحل رمادا ، وأصبحت لا أملك شيئا ...

قالت الزوجة: لا تستسلم للأحزان يا زوجي واصبر على قضاء الله وقدره ، ولا تيأس من رحمة الله ، ولسوف يعوّضك الله خيرا ، لكن الرجل قال لزوجته : اسمعي يا امرأة ، حتى يأتي هذا الخير اذهبي إلى بيت أبيك؛ فأنا لا أستطيع الإنفاق عليك ! وطلّق الزوج زوجته ، ولكن الله أكرمها فتزوّجت من رجل آخر كريم يرحم الضّعفاء ، ويطعم المساكين ، ولا يردّ محروما ولا سائلا .

وذات يوم بينما كانت المرأة تناول العشاء مع زوجها الجديد ، دقّ الباب فنهضت المرأة لترى من الطّارق ورجعت وقالت لزوجها : هناك سائل يشكوا شدّة الجوع ويطلب الطّعام فقال لها زوجها : أعطيه إحدى هاتين الدّجاجتين ، تكفينا دجاجة واحدة لعشائنا ، فلقد أنعم الله علينا ، ولن نخيّب رجاء من يلجأ إلينا ، فقالت : ما أكرمك وما أطيبك ، يا زوجي !.

أخذت الزوجة الدجاجة لتعطيها السّائل ، ثم عادت إلى زوجها لتكمل العشاء والدموع تملأ عينيها ...!

لاحظ الزوج عليها ذلك ، فقال لها في دهشة : ماذا يبكيك يا زوجتي العزيزة؟... فقالت: إنّني أبكي من شدّة حزني !. فسألها زوجها عن السّبب فأجابته : أنا أبكي لأن السّائل الذي دقّ بابنا منذ قليل ، وأمرتني أن أعطيه الدّجاجة ، هو زوجي الأول !.

ثمّ أخذت المرأة تحكي لزوجها قصّة الزوج الأول البخيل الذي أهان السائل وطرده دون أن يعطيه شيئا وأسمعه كلاما لاذعا قاسيا ...

فقال لها زوجها الكريم: يا زوجتي ، إذا كان السّائل الذي دقّ بابنا هو زوجك الأول فأنا السّائل الأول !.

سبحان الله !! الأيام دول يوما لك و يوما عليك فلا تستقوى بما معك اليوم فسبحان العاطي الوهاب اذا لم تحسن التصرف فيما أعطاك أخذه منك.

===================

القصة الثالثة : تمسك بحبال الطاعات:

سقط في حفرة مظلمة ، واختنق من ضيقها، فلما رموا له حبلا ليخرجوه لف الحبل على عنقه بإحكام

سحبوا الحبل.. فمات مخنوقا

سيتبادر في ذهنك أنه شخص مجنون!!

ما الذي يجعل أحدهم يلف الحبل على عنقه في اللحظة التي ينتظر فيها الخلاص و الخروج من حفرة مظلمة...!

لا تتعجب..

هذا بالضبط حال من إذا ضاق أو أظلمت من حوله الحياة هرب إلى المعاصي أكثر متوهما أنها قد تنفس شيئا من ضيقته وهي لا تزيده إلا ضيقا واختناقا وموتا

باختصار الحزن لا تبعده سيجارة ، والضيق لا تذهبه أغنية و قيثارة، و غيرها من المعاصي كثيرظن الغافلون أن بها جلاء للصدور فما ازدادوا بها إلا عتمة و ضيقا و ذلة

عد إلى الله.. تقرب إليه سبحانه.. أسجد له بإخلاص..

تمسك بحبال الطاعات ذاك هو السبيل الوحيد للخروج من ضيق الدنيا و عتمتها

=======================
القصة الرابعة : من حكم ابن عطاء رحمه الله تعالى:


العَطاءُ مِنَ الخَلْقِ حِرْمانٌ ، والمَنْعُ مِنَ اللهِ إِحسانٌ.

ألعطاء من الخلق حرمان للقلب من الاقبال على الخالق .

مما يعزز في النفس الركون إليهم وبهذا يكون الاسترقاق .

وكل ذلك نقص ونزول وتردي وهو عين الحرمان .

حيث يحرم العبد من حياة قلبه بعدم الاقبال بكليته على ربه و الاسترقاق لغيره .

===========================

القصة الخامسة : لولا محبته ما أقامني وأنامك:

يقول عبد الله النباجي : دخلت السوق فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير ،فلما انصرفت بها أي إلى المنزل عرضت عليها الطعام فقالت لي : إني صائمة

قال : فخرجت فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلاً ثم صلينا العشاء فجاءت إلي وقالت : يا مولاي بقيت لك خدمة؟

قلت : لا

قالت : "دعني إذاً مع مولاي الأكبر"

قلت : لك ذلك، فانصرفت إلى غرفة تصلي فيها ، ورقدت أنا فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليّ..

فقلت لها : ماذا تريدين

قالت : يا مولاي أما لك حظ من الليل ؟

قلت : لا فذهبت فلما مضى النصف منه ضربت علي الباب

وقالت : يا مولاي ، قام المتهجدون إلى وردهم وشمر الصالحون إلى حظهم

قلت : يا جارية أنا بالليل خشبة( أي جثة هامدة ) وبالنهار جلبة(كثير السعي)

فلما بقي من الليل الثلث الأخير، ضربت علي الباب ضرباً عنيفاً.. وقالت : أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك ؟!

قدم لنفسك وخذ مكاناً فقد سبقك الخُدام

قال: فهاج مني كلامها وقمت فأسبغت الوضوء وركعت ركعات ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة وهي تقول : " إلهي بحبك لي إلا غفرت لي "

فقلت لها : يا جارية.. ومن أين علمت أنه يحبك ؟

قالت اما سمعت قول الله تعالى ( يحبهم ويحبونه )ولولا محبته ما أقامني وأنامك

فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم..

فدعت ثم خرجت وهي تقول :

هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر" (أي من النار)

حزنت عندما قرأت قول أحد الصالحين : (إذا رأيت نفسك متكاسلآ عن الطاعة ، فاحذر أن يكون الله قد كره طاعتك)

قال تعالى في سورة التوبة "كره الله انبعاثهم فثبطهم.."
----------------------------------
القصة السادسة : الموعد اقترب

راجع حساباتك فالموعد قد اقترب !

سيكون يوما رائعا عندما تُبعث وترى الملائكة في انتظارك تتلقاك

{ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

سيكون يوما رائعا :عندما تطلقها صرخة في العالمين من الفرح { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ }

سيكون يوما سعيدا عندما تنظر خلفك وترى ذريتك تتبعك لمشاركتك فرحتك { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ }

سيكون يوما في غاية الروعة وأنت تمشي ولأول مرة في زمرة المرضي عنهم و يتقدمك النبي محمد صلى الله عليه وسلم{ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ }

سيكون يوما جميلا جدا عندما تكون ضيفا مرغوبا وتسمع نداءً خاصا لك "ادخل" { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ }

لن تكون قادرا على إخفاء نضارة وجهك السعيد عندما يكون رفيقك هناك

محمد وموسى وعيسى ونوح وإبراهيم - عليهم السلام { فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا }

هناك ستتذكر ما تلوته هنا { أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ }

استعد جيدا لحفلة تكريم سرمدية !كن على العهد .. واصل المسير ..

فلم يتبق إلا القليل ما أروعها !!

رزقنا الله جميعاً القلوب المطمئنة التي تشتاق للقاء ربها سبحانه وتعالى.....

=======================

القصة السابعة : الخسارة الحقيقية:

ماذا يخسر المسلم إذا ترك قيام الليل؟

الخسارة الأولى: يفقد لقب عباد الرحمن : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً .....وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)

الخسارة الثانية: يفقد لقب المتقين :( إن المتقين في جنات وعيون... كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ. يَسْتَغْفِرُونَ)

الخسارة الثالثة: يخسر لقب القانت وأولي الألباب :

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ. يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

الخسارة الرابعة: يخسر المقام المميز للقائمين :

(لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ )

الخسارة الخامسة: يخسر فرصته في اجابة الدعاء كما منحها ربنا لزكريا :

(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)

الخسارة السادسة: يخسر عناية الله به بتحمل القول الثقيل:

( ...قم الليل إلا قليلا ...إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلاً )

الخسارة السابعة: يخسر أن لا تُذهب حسناته سيئاته فمن أحد شروطها أن أقيم الصلاة زلفاً من الليل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ)

الخسارة الثامنة: يخسر أن لا يبعثه ربي مقاماً محموداً :

(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)

الخسارة التاسعة: يخسر الرضى الذي وعد به ربي عزوجل :

(... وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ)

الخسارة العاشرة: يخسر عناية الله التي يوليها لمن يراه قائماً بالتوكل عليه:

(وتوكل على العريز الرحيم الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)

الخسارة الحادية عشر: يخسر الصبرلحكم الله ولا يكون ممن يقال لهم (فإنك بأعيننا) : (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)

الخسارة الثانية عشر: يخسر ما أخفى الله للقائمين من قرة أعين

(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

الخسارة الثالثة عشر: يخسر اتباعه لحبيبي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه من الصحابة

(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ ...)

فهل بعد كل هذه الخسائر الفادحة هل تُراني سأضيّع قيام الليل؟

📖 اللهم حبب لنا قيام الليل ويسره لنا واجعلنا من أهله وتقبل منا.

اللهم آمين يا رب العالمين.

===============
القصة الثامنة: فضل التسبيح

‏من أعظمِ أسبَاب الفرج كثرةُ التسبيح ، التسببح كان سببًا لخروج سيدنا يونس

عليه السلام من ظلمات ثلاث :

1- ظلمة الليل.

2- ظلمة البحر.

3- ظلمة بطن الحوت .

قال تعالى : (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)

وقال تعالى( فَلَوْلَا أَنّهُ كَان من الْمُسَبِّحينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُون)

تسابيح الرخاء ،من أوثق عُرى النجاة في الشدائد، فلا تستهن بلحظة تسبيح واحدة و أنت في رخاء.(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)

=====================

القصة التاسعة : نفحات إيمانية من سورة الكهف

لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة؟

•• سورة الكهف.. تشمل... ٤قصص، ٤ فتن، ٤قوارب نجاة

١- أصحاب الكهف = فتنة الدين

قصة شباب مؤمنين كانوا يعيشون في بلده كافرة فعزموا على الهجرة والفرار بدينهم بعد مواجهة بينهم وبين قومهم؛ كافأهم الله برحمة الكهف ورعاية الشمس...

استيقظوا فوجدوا القرية مؤمنة بكاملها!

٢- صاحب الجنتين = فتنة المال والولد:

قصة رجل أنعم الله عليه فنسى واهان النعمة فطغى وتجرأ على ثوابت الايمان بالطعن والشك ولم يحسن شكر النعمة رغم تذكرة صاحبه... هلاك الزرع والثمر... الندم حين لا ينفع الندم!

٣- موسى والخضر = فتنة العلم

عندما سئل موسى من أعلم أهل الأرض فقال أنا؛ فأوحى الله اليه أن هناك من هو أعلم منك فسافر إليه موسى ليتعلم منه كيف أن الحكمة الإلهية قد تغيب أحياناً ولكن مدبرها حكيم..

مثال: خرق السفينة.. وقتل الغلام ،وبناء الجدار.

٤- ذي القرنين = فتنة السلطة

قصة الملك العظيم الذي جمع بين العلم والقوة وطاف الأرض يساعد الناس وينشر الخير في ربوعها.. تغلب على مشكلة يأجوج ومأجوج ببناء السد واستطاع توظيف طاقات قوم لا يكادون يفقهون قولا!

في وسط السورة يظهر أن إبليس هو المحرك الأساسي للفتن (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا)

فما علاقة سورة الكهف بالمسيح الدجال؟

سيظهر الدجال قبل القيامة بأربع فتن:

١- يطلب من الناس عبادته من دون الله (فتنة الدين).

٢- سيأمر السماء بالمطر ويفتن الناس بما في يديه من أموال (فتنة المال).

٣- فتنة العلم لما يخبر الناس به من أخبار (فتنة العلم).

٤- يسيطر على أجزاء كبيرة من الأرض (فتنة السلطة).

قوارب النجاة:

١- الصحبة الصالحة:

(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:٢٨).

٢- معرفة حقيقة الدنيا:

(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً).

٣- التواضع:

(قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمراً).

٤- الإخلاص:

( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً).

( اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن..)

فهل عرفتم سر قراءة سورة الكهف يوم الجمعة و دورها في الوقاية من فتن الدنيا وفي العصمة من المسيح الدجال!

======================

القصة العاشرة: حوار بين الممحاة والقلم

قالت الممحاة للقلم: كيف حالك يا صديقي؟

رد القلم بغضب: انا لست صديقك.

قالت بدهشه.. لماذا ؟

رد القلم :لأنني اكرهك!!

قالت بحزن ولما..؟

قال لأنكِ تمحين ما أكتب ...

قالت :أنا لا أمحو إلا الأخطاء

قال لها و ما شأنك أنتِ ؟

قالت :أنا ممحاة هذا عملي!!

قال: هذا ليس عملا

قالت :عملي نافع مثل عملك

قال القلم: أنتِ مخطئة و مغرورة

قالت :لماذا؟

قال : لأن من يكتب أفضل ممن يمحو...

قالت: إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب

رفع القلم رأسه وقال: ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم..

قالت: لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ ..

قال القلم محزوناً: وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت

قالت الممحاة تواسيه: لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم ، ثم نظرت الممحاة إلي القلم بعطف بالغ قائلة: أما زلت تكرهني؟

ابتسم القلم وقال: كيف أكرهك وقد جمعتنا التضحيات!!!

===================
القصة الحادية عشر : وقفات تدبرية في قوله تعالى : "وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ"

لن يستطيع أحد أن يمنع فضل الله عنك ، اشتغل بطلبه فقط ولا تقلق ، وثق بربك !!

كل سبل الأرض لا تقِف أمام خير أرَاده الله لك.

لا تستطيع أي قوة أن تمنع خيرا قدره الله، لا عين ولا سحر ولا سُلطة ولا مؤامرة ... { وإن يردك بخير فلا راد لفضله } "رفعت الأقلام وجفت الصحف".

عطاؤه ، سبحانه ، قد يأتيك دون اختيار منك أو سؤال ، فكيف إذا دعوتَه عن يقين ؟ "فما ظنكم برب العالمين"

فاللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

===============================

القصة الثانية عشر: عبادات منسية

هناك عبادات كثيرة منسية وسهلة لا تحتاج لمجهود مادي:

١- عبادة الرضا... الرضا بما قسمه الله لك أيا كان لأنه هو الأنسب لك في كل الأحوال...

٢- عبادة جبر الخواطر... وهذه أيضا عبادة سهلة وهي كلمتين حلوين تكسب بهم قلوب الناس...

٣- عبادة قضاء حوائج الناس... وهذه تأتي لأغلبنا عندما يحتاجك البعض كي تساعده للوصول لغايته أو لقضاء حاجة ...

٤- عبادة الكلمة الطيبة صدقة.. كلمة حلوة من لسانك يشهد لك بها يوم الحساب...

٥- عبادة حسن الظن... أترك البواطن لله لأن ربنا هو الذي يحميك من الشر...

٦- عبادة جميلة هي زكاة العلم...وهو أنك إذا سألك أحدهم عن معلومة قلها كاملة مثلما ساقها لك رب العالمين عن طريق أحدهم.

٧- عبادة التفاؤل والأمل بالله... التفاؤل عبادة "أنا عند ظن عبدي بي".

٨- عبادة ترك مالا يعنيك... وهو عدم التدخل في أي حاجة لا تعنينا ونترك التحليلات والاستنتاجات التي تؤدي إلى سوء الظن... "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"*

٩- عبادة التغافل... لا تدقق كثيرا في عيوب غيرك... لأنه من عاب شيئا على أحد وقع فيه وأصابه نفس العيب...!!!

١٠- عبادة الصبر..

١١ـ عبادة وقف الشائعات عندك... وهذه عبادة مهمة جدا بأنك إذا سمعت كلاما سيئا عن أحد دعه يقف عندك..

١٢- عبادة التبسم... تبسمك في وجه أخيك صدقة...

١٣- إدخال السرور على قلب مسلم... سواء بلين المعاملة أو الصفح عنه أو التبسم له أو الهدية أو المعونة أو الكلمة الطيبة أو البشرى أو غيرها...

لنعود أنفسنا دوما على فعل الخير..

======================

القصة الثالثة عشر: من أقوال سيدنا عمر بن الخطاب

"ستمضي أقدارك على كل حال ، فاجعلها تمضي وأنت عنها راض ؛ فلرُبما ثوابُ رضاكَ يُرضيك"!.

============================
القصة الرابعة عشر: وقفة مع آية ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾"

سيجبر قلبك، سيضمّد جراحك، سيشفي أوجاعك، سيعوضك عن كل دمعة وعن كل خيبة، سيعطيك حتى يرضيك، سيجزيك من واسع فضله وكريم عطاياه إن الله يُحب عبده الذي يتقرب إليه بالدعاء والإلحاح، سيأتيك الفرج مزينًا بوشاح قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾"

======================
الوقفة الخامسة عشر: يأتي الفرج في أحلك لحظة!


في اللحظة التي تسبق يأسك بقليل..

يأتيك أكبر مما كنت تظنّ، وأجمل مما كنت ترتّب له، وأحلى مما كنت تدعو ..

يرقّ على ما فات من غلظة، و يحنو على ما أوجعك من فظاظة.

"ثق بربّك ومهما تأخّر، تأهب له وافتح له ذراعيك ❤

=========