18 مايو 2026

قصــة يوم العمر

 



ما هو يوم العمر بالنسبة إليك ؟
هل هو يوم زفافك ؟
أو يوم تخرجك من الجامعة ؟
أو يوم شراء بيتك الجميل ؟
أو يوم شراء السيارة الفارهة التي حلمت بها ؟
أو يوم تسلمك لمنصبك الجديد ؟
• لم يكن ذلك الرجل يعلم أن اليوم الذي أماط فيه الشوك عن طريق الناس ، كان أفضل أيام حياته إذ غفَر الله له به .
• ولم تكن تلك المرأة البغي تتوقع أن يكون أسعد أيام حياتها ، ذلك اليوم الذي سقت فيه كلباً أرهقه العطش ، فشكر الله صنيعها ، فغفر لها .
 • يوم العمر  لسيدنا يوسف عليه السلام ، كان ذلك اليوم الذي وقف فيه في وجه امرأة العزيز قائلاً لها : ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾
فارتقى في معارج القُرب من الله ، وحظي بجائزة ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾
يوم العمر للصحابة رضي الله عنهم الذين شهدوا بدراً ، كان لما اطلّع الله عليهم وقال لهم ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
يوم العمر لمّا طأطأ طلحة رضي الله عنه ظهره للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد ، ليطأه بقدمه فقال له ( أوجَبَ طلحة ) أي : وجبت له الجنة.
والله الذي لا إله إلا هو .. إن العبد قد يُكتب له عِزُّ الدهر وسعادة الأبد ، بموقف يهيئ الله له فرصتَه ، ويقدِّر له أسبابه ، حينما يطّلع على قلب عبده ، فيرى فيه قيمةً إيمانيةً أو أخلاقيةً يحبُّها ، فتشرق بها نفسه وتنعكس على سلوكه ، بموقفٍ يمثّل نقطةً مضيئةً في مسيرته في الحياة ، وفي صحيفة أعماله إذا عُرضت عليه يوم العرض .
أين هو يوم عمرك ؟
هل أدركته ، أم ليس بعد؟
«يوم العُمر» ليس يوماً يولد فيه الإنسان أو يتخرج، بل هو ذلك الموقف العظيم الذي يكتب الله به للعبد عزّ الدهر وسعادة الأبد.
قد يكون في دمعة بخلوة، أو سرور تدخله على قلب مسلم، أو مساعدة ضعيف، أو نصرة مظلوم ، أو مخالفة هوى في رغبة ، أو مسح رأس يتيم ، ، أو قبلة يد أم ، أو ابتسامة في وجه  خادم ، أو قول كلمة حق ، أو إغاثة ملهوف ، أو نُصرة مظلوم ، أو إقالة عثرة ، أو ستر عورة .
قيمة العُمر تكمن في اغتنام الأوقات والمحاسبة المستمرة قبل فوات الأوان، مصداقاً لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي".
لذا، فإن «يوم عمرك» هو اليوم الذي تنجح فيه بتقديم عمل صالح خفيّ يُنجيك يوم العرض.
أنت لا تعلم من أين ستأتيك ساعةُ سعدِك .
فليكُن لك في كلِّ يومٍ عملاً صالحاً ، وحبذا لو كان خفياً ، فقد يكون هو المنجي ، ويكونُ يومَك الموعود ، ويوم عمرك .


ليست هناك تعليقات: